الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

39

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أخبرنا عن قول اللّه عزّ وجلّ : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ، فهل يزوج اللّه عباده الذكران ، وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري عليه السّلام ، وكان من جواب أبي الحسن عليه السّلام : « أما قوله تعالى : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ، فإن اللّه تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين ، وإناث المطيعات من النساء من ذكران المطيعين ، ومعاذ اللّه أن يكون الجليل عنى ما لبّست على نفسك تطلّبا للرخصة لارتكاب المآثم وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً « 1 » أي إن لم يتب » « 2 » . 2 - أقول : من الضروري أن نشير إلى أن كلمة « عقيم » المأخوذة من كلمة « عقم » - على وزن « بخل » وكذلك على وزن « فهم » . وتعني في الأصل الجفاف والتصلب المانع من قبول التأثير ، والنساء العقيمات تطلق على اللواتي تكون أرحامهن غير مستعدة لتقبل النطفة ونمو الطفل ، كما تسمى بعض الرياح بالرياح العقيمة لعدم قدرتها على ربط الغيوم الممطرة ، و « اليوم العقيم » يطلق على اليوم الذي ليس فيه سرور وفرح ، كما يسمى يوم القيامة باليوم العقيم بسبب عدم وجود يوم بعد ذلك اليوم يمكن فيه التعويض عن الماضي . وعلى أية حال ، فإن المشيئة الإلهية هي التي تتحكم في كلّ شيء وليس في قضية ولادة الأبناء فحسب ، فهو القادر والعليم والحكيم ، حيث يقترن علمه بقدرته ، لذا فإنّ الآية تقول في نهايتها : إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ . * س 20 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 51 ] وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) [ سورة الشورى : 51 ] ؟ ! الجواب / قال أبو معمر السّعداني : أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام -

--> ( 1 ) الفرقان : 68 ، 69 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 278 .